أخبار عالمية

كرة القدم هي لحظة ذهنية … مهما كنت قوي فنيا وتمتلك جودة في الأفراد تحتاج للعامل الذهني من أجل الحسم.

محمد أكبيشا/Mohamed Akbicha

10 مارس 2022

كرة القدم هي لحظة ذهنية … مهما كنت قوي فنيا وتمتلك جودة في الأفراد تحتاج للعامل الذهني من أجل الحسم.

دي فرانشيسكو: “عندما يستلم اللاعب الكرة بشكل خاطئ في آخر لحظات المباراة فإنه سيتوقف مباشرة عن مطاردتها، في هذه الحالة سنقول جميعا عنه أنه مرهق بدنيا … أما إذا استلمها بشكل صحيح وفي نفس التوقيت فإنه سيركض بقوة نحو المرمى، و في تلك الحالة لا أحد سيتحدث عن الإرهاق ؛ ومن هنا يظهر لنا أن العامل النفسي يكون حاسما و هو الشيء الذي ننساه دائما”

تقريبا جل المحللين و الإعلاميين اهتمامهم ينصب فقط حول الأمور الفنية والتكتيكية وحتى البدنية … و ينسون أن هناك جانب مهم لا يقل أهمية عن تلك الأمور المذكورة، وهو العامل النفسي أو الذهني.

مباراة أمس بين ريال مدريد وباريس سان جيرمان خير مثال يمكن إسقاطه على هذا الأمر، بوتشيتينو بلغة التكتيك تفوق في كل شيء على العراب كارلو أنشيلوتي، سير المواجهة كيفما أراد وكيفما يتمناه أي مدرب … لكن هدية دوناروما أعطت الحياة للملكي، ومنها تغير كل شيء، لحظة غيرت بوصلة العبور من عاصمة الأنوار إلى عاصمة أوربا في عالم المستديرة.

لذلك يبقى السؤال ؛ هل لهذه الدرجة يستطيع العامل الذهني التفوق على التكتيك والجودة الفردية؟!

خورخي فالدانو وصف جوهر كرة القدم في ثلاث كلمات: “كرة القدم هي لحظة ذهنية”.

عندما تطرح معضلة العامل الذهني يصعب على أي محلل أن يصف هذا الأمر، لأن المسألة ليست مادية كالأمور الفنية أو البدنية، فهاتين الأخيرتين يمكن قياسهما بالفيديو و إعطاء أدلة شرعية عليهما … لكن لا يمكن أبدا إعطاء دليل يقين على أن الفريق هزم بسبب عامل نفسي وخروج ذهني من اللقاء، لذلك تجد الشماعة تذهب إلى أن الهزيمة جاءت بسبب الجانب البدني الذي يسهل تبيانه عكس الأول!

الدكتور ناصر العامري أخصائي علم النفس الرياضي، أكد أن الدراسات الحديثة أثبتت أهمية علم النفس بنسبة 90% للرياضة و لرياضيي كرة القدم على وجه الخصوص، في حين تتوزع 10% على الرياضات الأخرى … لذا يحظى هذا الأمر بأهمية كبرى في إعداد اللاعب والمدربين.

كرة القدم لم تعد لعبة تتم التسلية بها، بل أصبحت منفتحة على جميع العلوم وجوانب الحياة، يتدخل فيها الإقتصاد و السياسية والعلم، بحيث ليست حكرا على مجال واحد … هذا الأمر نتج عنه الإهتمام بالتفاصيل والجزئيات الصغيرة، باريس أمس في تشكيلته الأساسية امتلك 7 لاعبين من النخبة عالميا في مراكزهم، ورغم ذلك سقطوا ذهنيا في ثواني فقط، و كن على يقين لو بوتشيتينو خصص فقط 15 دقيقة لهذا المعطى في الحصص التدريبية لما رأينا الفريق يرسب بشكل مريع كما حدث أمس.

لذا المسألة لا تتعلق فقط بالجودة أو التكتيك، صحيح هي أمور أساسية ومهمة في اللعبة، فهي اللبنة الرئيسية لكرة القدم … لكن الجانب الذهني أصبح هو الذي يشكل الفارق في أي مناسبة، الإشتغال على هذا التفصيل يمكن أن يجعلك متأهلا حتى بأسوأ حالاتك كما حدث مع ريال مدريد، فمهما كان أداؤك، بمجرد لبس القميص الأبيض وسماع سيمفونية ذات الأذنين تكتسب المناعة اللازمة و الحمض النووي لأن تصبح بطلا في هذه المسابقة.

كرة القدم ستبقى لحظة ذهنية قبل أي شيء … مهما كنت قوي فنيا و تمتلك جودة في الأفراد تحتاج للعامل الذهني من أجل الحسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى